
مـن
قـصص المجـالـس
![]()

من قصص المجالس
عادة ما يكون هناك حفلات أو زيجات أو مناسبات مختلفة يحضرها لفيف من الناس
وخاصة بين الأقرباء
عادة ما يكون هناك أشخاص يملكون العلم أو الموهبة أو كليهما وبجانبها الجرأة على التحدث في المجالس
وهذه الفئة من الناس تجدهم محبوبين بين الناس
والبعض يحرس على التواجد بجوارهم والتحدث معهم والإنصات لما يقولون والنقل عنهم
ففي مناسبة من المناسبات التي كنت احد المدعوين فيها كان من حسن حضي أن كنت في مجلس يحضره
شاعر ومتكلم و راوي للقصص الحقيقية والتي وقعت في الأزمنة الغابرة
فما كان من هذا الشاعر المحبوب إلا أن يروي لنا قصة منقولة وقعت لشخص ما قبل مائة عام تقريبا
((القصة وقعت لإحدى عوائل البدو الرحل))
كان البدو في قديم الزمان يتنقلون من وادي إلى وادي حسب العشب والمراعى لدوابهم
وكانوا ينتقلون بكامل قبيلتهم
فكانت هناك قبيلة من البدو الرحل هاجرت ونزلت بجانب بستان من النخيل لا يوجد غيره في تلك المنطقة
كان هذا البستان يمتلكه ويسكن فيه رجل عجوز كبير في السن لا احد يرعاه أو يقوم بخدمته
شخص كما يقول المثل
(مقطوع من شجرة )
وكان هذا الرجل يقتات ويعيش من خير هذا البستان
احدي العوائل ألبدويه التي حلت بجوار هذا البستان أقامت علاقة مع هذا العجوز بحكم الجيرة
كان رب هذه العائلة ألبدويه يعتاد الذهاب إلى صاحب البستان وتعرف علية كثيرا فما كان منه إلا أن عرض
علية الزواج من أخته الأرملة حيث إنها غير متزوجة وكان يرى إنها مناسبة لهذا العجوز
ليقضوا ويستأنسوا في حياتهم مع بعض فوافق هذا العجوز على الفكرة وبطبيعة الحال أخته وافقت على الزواج
وبالفعل تم الزواج وانتقلت هذه المرأة من حياة البدو إلى الحياة القروية المستقرة
بعد عدة أشهر نفذ العشب والمرعى من تلك المنطقة
فما كان من تلك القبيلة البدوية إلا أن تهاجر إلى مكان أخر طلب للمرعى
رحلت تلك القبيلة وتركت ابنتهم مع زوجها العجوز
هذه المرأة بعد أن رحلوا أهلها وهي بطبيعتها البدوية شعرت أنها في قفص وان ذلك العجوز لم يستطيع
تحقيق مطلبها في الترحال والتنقل من مكان لأخر وغيرة من الأمور
في إحدى الليالي المظلمة استطاعت الهروب من تلك المزرعة وأخذت تمشي في الليل و تختبئ في النهار
وتقطع الفيافي لوحدها وبكل جرأة بحكم أنها بدوية متعودة على الترحال
أما العجوز ففي الصباح عندما لم يجدها في المزرعة وتأكد إنها هربت
وكل أمرة إلى الله
ما كان من هذه المرأة إلا أن تتبعت خطى مواشي قبيلتها حتى استطاعت اللحاق بهم
سألوها لماذا هربت وتركت زوجك ?
قالت لا يصلح لي ولن ارجع له حتى لو على رقبتي
( أي إنها تفضل الموت على الرجوع إلية )
يقول الراوي حدثت مشكله بين قبيلتها وقبيلة أخرى وخلاف كبير في الظاهر انه كان حول المراعي
كل من القبيلة يقول هذا المرعى لي
أثناء هذا الخلاف وعندما اشتد بين القبيلتين اخذ مسار العنف
واعتقد والله اعلم انه لم يكون لديهم في ذلك الزمن سلاح بنادق أو غيرها
بل قاموا بما يسمونه ( الحذف ) حيث يكون هناك صفين متقابلين من القبيلتين وكل منهم يحمل قدر ما
يستطيع من الحجارة ويرميها على خصمه
وفي أثناء هذه المعركة اخو تلك المرأة الهاربة من زوجها العجوز ضرب احدي نساء الخصم بحجر وقتلها
على الفور
بطبيعة الحال لم يكن هناك حكومة أو محكمه بل كان حكم القبائل بينهم بين
اجتمعت القبيلتين وربما بعض القبائل المحيطة بهم و قبضوا على القاتل لحين صدور حكم القبيلة فيه
فما كان من احد أفراد القاتل إلا أن همس في أذن أخت القاتل وهي المرأة نفسها التي هربت من زوجها
العجوز
قال لها إن العرف في هذه القبيلة لا يقتل الرجل إذا قتل امرأة بل يأخذ بدل منه امرأة من أخواته فأنجو
برجلك - فالموت إليك قادم -
العجوز صاحب المزرعة مضى عليه سنوات لم تعد إليه زوجته بل يكاد ينسى شكلها
واخذ منه المرض و الوهن والضعف لدرجة انه لم يعد يستطيع المشي
في إحدى الليالي العصيبة علية والمظلمة الباردة القاسية وجد امرأة واقفة أمامه وهي تقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل عرفتني من أنا
قال لها لا والله ما عرفتك من أنت
قالت أنا زوجتك الهاربة رجعت أليك محبة وراضيه بقدري
فما كان من العجوز إلا إن قال لها الله يحييك ويبارك لي فيك
وكاد أن يطير من الفرح
لما رأت هذه المرأة أن زوجها اشرف على الهلاك من الجوع والوهن
أخذت تقدم له الطعام تلو الطعام وكانت تعطيه من التمر ومن عسل التمر
( الرب ) وتخبز له البر وتقدم له الحليب واعتنت به اشد ما اعتناء
وبعد فتره وجيزة استطاع ذلك العجوز النهوض من فراش المرض والتنقل بين النخيل ومزاولة العمل في
بستانه
وأكرمه الله منها بولدين صالحين أصبحوا فيما بعد رجالا يشار إليهم بالبنان
وهي نجت من القصاص بدلا من أخيها القاتل
من الملاحظات :
سبحان الله رب ضارة نافعة
منزلة الرجل العجوز عند الله
والكثير من العبر
أولياء الله
هناك قصة واقعية قصتها عليه الوالدة أطال الله في عمرها و منحها الصحة والعافية
هذه القصة تدل على قدرة الله في الرد الفوري والعقاب الفوري لمن يستهتر بمشاعر الناس
والظروف التي يعيشها عباده وخاصة المقرب منهم إلى الله عز وجل
القصة تقول : كان هناك رجل اختاره الله إلى جواره ( توفى ) وكان هذا الرجل متدين ويدرس أبناء القرية العلوم الإسلامية
ومن الطبيعي أقاموا له أهله العزاء وكانوا أهله حزينين جدا على فراقه
كل هذا الأمر يحدث في قريتنا الصغيرة و النائية وفي زمن بعيد
صادف هذا الحدث وان كان هناك زواج في القرية
كان من الطبيعي أن يصحب هذه المناسبات الفرح والسرور لأهل العروس والعريس وكذلك يعم الفرح كامل أفراد القرية
وفي العادة في هذه المناسبات تقوم النساء بالرقص وضرب الدف وأمام الرجال وكانوا أحيانا يرقص الرجال أمام النساء
ربما حدث الزواج في نفس الأسبوع الذي توفي فيه ذلك الرجل
حضر ذلك العرس رجل كبير في السن مع أخته وكانت أخته مرتديه أحلى ملابسها وكانت تلك المرأة ترتدي ( معصب ) على رأسها وفيه من الخلف خيط متدلي في نهايته كتلة من الحبال
بحيث عند قيامها بالرقص تتحرك الحبال يمينا ويسارا فوق مؤخرتها
كان هذا الرجل واقفا بين النساء ويوصي أخته ويحثها على الرقص ويقول لآخته
( لا يغلبنك النساء ) من باب تشجيعها على الرقص
فما كان من أم ذلك الرجل المتوفى إلا أن نظرت إليه وقالت له باستنكار والحزن يملا وجهها
لا يصح أن تقول هذا الكلام وابني ( محمد ) لم يمضي علية إلا عدة أيام من وفاته
فما كان منه إلا أن رد عليها وقال
( كلنا سنموت )
تقول الوالدة فما أصبح ذلك اليوم
إلا و هذا الرجل ميت في فراشه