صفحات من حياتي
-5-

عائلة أصيلة
كريمة أنقذتنا بعد الله لن أنساها مادمت حياً
كل القصص التي اكتبها حقيقة وليست من نسج الخيال
حصلت قبل أكثر من أربعون عاما
هذه القصة حقيقة حصلت لي أنا وصديق العمر
في ذلك الزمن البعيد كان احد أخوالي الله يمده بالصحة والعافية كان ولازال رجلأ
نحبه وإنسان مرح ودائما إذا طلب منا أي عمل نقوم به ولا نعصى له أمرا
كان في تلك الفترة وبحكم قرب منزله من المدرسة والمعهد الذي في القرية كان يملك
مطعماً صغيراً أشبة ما نقول له في هذا الزمن بوفيه
حيث انه في خلال الفسحة المدرسية يتجمع الطلاب لتناول الفطور وكانوا يحبون خالي هذا
لخفة دمه وكان مرحا معهم ويلبي طلباتهم
كانت الوجبات التي يقدمها لهم التميس والفول والشاي ولم يكن يخبز التميس في المحل
كان يحضره لهم من المخبز ولم يكن المخبز في القرية بل كان بعيدا جدا في منطقة في
ذلك الزمن تعتبر منطقة نائية لا تستطيع الوصول إليها إلا عن طريق المشي أو الركوب
على الدواب مثال الحمير أكرمكم الله
فكان خالي يرسلني أنا وصديقي المشار إليه يوميا من بعد صلاة العصر لكي نحضر ( الخبز
والتميس ) لتقديمه في اليوم الثاني
كنا نركب حمارا ونذهب به إلى قرية بعيدة جدا مخترقين العديد من القرى وكانت الطريق
وعرة طلوعا ونزولا من أعلى الجبال
وكانت الفترة الخطيرة بالنسبة لنا هي في الرجوع حيث تكون بعد المغرب لان المسافة
طويلة ويكون الجو ظلام هذا إذا كان الجو صحوا
المهم في إحدى تلك الأيام كالعادة أرسلنا خالي لنحضر له الخبز وأخذنا حمارتنا
وانطلقنا بها عبر الجبال والتلال وأخذنا طلبنا وفي رجعتنا ونحن لازلنا بعيدين عن
بيوتنا اظلم الليل علينا وبدا الجو يتغير بسرعة إلى بداية هطول المطر واخذ الرعد
يجلجل والبرق يصعق كل ثانية وفعلا بدأ هطول المطر بشدة وغزارة لم نعهدها من قبل
ونحن كالعصافير تحت المطر لا نجد مظلات ولا منازل قريبة منا
تركنا الحمار بما حمل وأخذنا نجري بكل ما نستطيع من قوة وكما تعرفون ملابسنا امتلأت
من ماء المطر مما أعاقنا أثناء الجري في ظلام الليل وظلام السحب الكثيفة والمطر
المنهمر والبرق والرعد المجلجل ونحن أطفال صغار لايزيد عمر الواحد عن أثنى عشر سنة
بين تلك الجبال في الليل المظلم والمطر المنهمر
وصلنا بعد عناء شديد إلى أول بيت في قريتنا وطرقنا الباب عليهم في تلك الليلة
الظلماء الممطرة ونحن نرجف من شدة البرد ومن شدة الخوف حيث
الماء ينهمر علينا من أعلى الرأس إلى أسفل القدم ففتحت لنا ربة ذلك البيت
وكانت تعرف الوالدة فما كان منها إلا أن رحبت بنا وأدخلتنا البيت وقالت لاتخافوا
يااطفالي سوف أوصلكم إلى بيوتكم سالمين إن شاء الله
ووالله لا اذكر ماذا حصل بعد ذلك وكيف وصلنا إلى بيوتنا وما ذا حصل لحمارنا وما
يحمله من خبز لعل صديقي يتذكر بقية
القصة ويوافيني بها
ودمتم سالمين
عبدالله ريح الله
1429/11/15هـ
![]()



![]()